الشيخ محمد النهاوندي
566
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ عاد سبحانه إلى بيان مقال المؤمنين في مقام الدّعاء والتّضرّع والخوف بقوله : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . وفي رواية المعراج : « فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا سمع ذلك : أما إذا فعلت [ ذلك ] بي وبامّتي فزدني ، قال : سل ، قال : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، قال اللّه تعالى : لست أؤاخذ امّتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ . وكانت الأمم السّالفة ، إذا نسوا ما ذكّروا به ، فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت [ ذلك ] عن امّتك . وكانت الأمم السّالفة إذا أخطئوا اؤ اخذهم بالخطأ وعوقبوا عليه ، وقد رفعت [ ذلك ] عن امّتك لكرامتك عليّ » الخبر « 1 » . توضيح المراد من رفع الخطأ والنسيان توضيح الآية والرّواية : أنّ المراد من النّسيان والخطأ العمل الذي صدر عن النّسيان والخطأ في الحكم أو الموضوع ، لوضوح أنّ صفة النّسيان والخطأ ليستا من متعلقات التّكليف ، ولا قابلتين للمؤاخذة عليهما حتى يرفع عنهما ، وما ليس قابلا للوضع ليس قابلا للرّفع . إن قيل : كما لا يمكن جعل المؤاخذة على نفس الصّفتين ، لا يمكن جعلها على العمل الصّادر عنهما ، فكيف يصحّ الامتنان برفعها عنه ؟ قلت : نعم ، ولكن يمكن جعل المؤاخذة على عدم المبالاة وعدم المحافظة المؤدّيين إلى الخطأ والنّسيان ، لكونهما مستندين إلى الاختيار والتّقصير ، ويصحّ جعل العقوبة عليهما بجعل وجوب الاحتياط وإيجاب التّحفّظ . فمعنى رفع المؤاخذة والعقوبة على العمل الصادر عن الخطأ والنّسيان ، رفع إيجاب التّحفّظ . وقيل : إنّ المراد من النّسيان ترك العمل ، ومن الخطأ الذّنب . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّ معناه لا تعاقبنا إن عصيناك جاهلين ، أو متعمّدين « 2 » . رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ ولا تجعل عَلَيْنا إِصْراً وتكليفا شاقّا ثقيلا كَما حَمَلْتَهُ وجعلته عَلَى الأمم الَّذِينَ كانوا مِنْ قَبْلِنا . ذكر الآصار التي كانت على الأمم وفي الرّواية المعراجيّة السّابقة : « فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اللهم : إذا أعطيتني ذلك فزدني ، فقال اللّه تعالى : سل ، قال : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
--> ( 1 ) . الاحتجاج : 221 ، تفسير الصافي 1 : 289 . ( 2 ) . جوامع الجامع : 52 .